أحمد بن علي القلقشندي
449
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
الحنيفيّ فبشر وأنذر وحلَّل وحرّم [ وحظر ] ( 1 ) وأباح ، صلَّى اللَّه عليه وعلى آله وأصحابه صلاة دائمة مستمرّة ما حيعل ( 2 ) الدّاعي إلى الفلاح . وبعد ، فإنّ أولى الأولياء بمضاعفة الإحسان ، وأن يعلى له في المكان والإمكان - من عرف بأجلّ المباشرات في الفتوحات ، واشتهر فيها بالكفاية والصّيانة وجميل التّدبير وحسن الصّفات . ولمّا كان فلان هو المنفرد بهذه الصّفات الحسنة ، واتّفقت على نعوته الجميلة الألسنة ، والوحيد بهذه السّجايا ، الفريد بشرف المزايا ، عقدت الخناصر عليه ، واقتضت الآراء أن يسند تدبير المملكة إليه : فإنّها لم تجد لها كفأ غيره ، ولا من يجمع شمل شتات أقوالها ولم يفرّط مثقال ذرّة . فلذلك رسم بالأمر - لا زال يندب لتدبير الممالك كلّ كفء كاف ، ويورد أولياءه من موارد إحسانه موردا عذبا صاف - أن يفوّض إلى الجناب الكريم - أدام اللَّه علوّ قدره ، وأيده بالمعونة في أمره - شدّ الدّواوين المعمورة الطَّرابلسيّة ، بالمعلوم المستقرّ ، الشاهد به الديوان المعمور إلى آخر وقت ، على عادة من تقدّمه . وهذه نسخة توقيع بالاستمرار في شدّ الدّواوين : الحمد للَّه الَّذي قرن الشّدّة بالفرج وجبر بعد الانكسار ، وامتحن عباده بأنواع من المحن ليعلم الصادقين في الاصطبار ، وأطلع في أفق العلا سعد السّعود ساطعا بالنّور بعدما غار ، وجمع لمن انقطع به حبل الرّجاء من الخلق فتوكَّل عليه بين نيل المطلوب وتمحيص الأوزار . نحمده وفي محامده تطيب الآثار ، ونشكره على ما أسبل من النّعم الغزار ،
--> ( 1 ) بياض بالأصل . والزيادة من المقام . ( 2 ) أي قال : حيّ على الفلاح في رفعه الأذان .